ابن رشد

1493

تفسير ما بعد الطبيعة

أمكن من أنواع الحيوان مع وجودها عنصرا ملائما لحدوث حيوان ما عنه قال ولا يغرنك الاحتقار لاشباه هذا من الحيوان لكن أخطر ببالك انه يعجبنا من الصانع حذقه في عمل ما يعمله من الطين أكثر مما يعمله من الذهب والعاج على انك ان دققت النظر في امر الحيوان الذي هو أكبر من هذا وجدت ستسلك الطبيعة فيه هذا المسلك بعينه فلا بد من أن تكون انساب وصور قد جعلت في الطبيعة عليها تعمل ما تعمل من ذلك فان الانسان وان كان انما يتولد عن انسان فان الأب ليس له صنع في تركيبه هذا الذي لا يمكن ان يكون بحال أخرى هي أفضل من حاله وانما يصير بهذه الحال لما قد جعل في طبيعة كل واحد من الجواهر من النسب والصور لا بصنع من الأب لا كن من النسب والجسم ليس له عمل في الجسم الا في نهايته فقط فاما الطبيعة فتعمل في جثة الجسم